الحلبي
273
السيرة الحلبية
وأشخص عبادة بن الصامت من الشام لما شكاه معاوية وضرب عمار بن ياسر وكعب بن عبدة ضربه عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال وقال لعبد الرحمن بن عوف إنك منافق وإنه أقطع أكثر أراضي بيت المال وأن لا يشترى أحد قبل وكيله وأن لا تسير سفينة في البحر إلا في تجارته وأنه احرق الصحف التي فيها القرآن وأنه أتم الصلاة بمنى ولم يقصرها لما حج بالناس وأنه ترك قتل عبيد الله وقد قتل الهرمزان وقد أجاب عن ذلك كله في الصواعق فراجعه وما رواه الزبير بن بكار عن أنس من أنه صلى الله عليه وسلم لم يعمل اللبن ولم يبن به المسجد إلا بعد أربع سنين من الهجرة رأيت ما يرده في تاريخ للمدينة ونصه ما روى عن أنس واه أو مؤول والمعروف خلافه والله أعلم وعن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو بنى مسجدى هذا إلى صنعاء كان مسجدى قال بعضهم إن صح هذا كان من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم أي لأنه وسع بعد ذلك أي وسعه المهدى وذلك في سنة ستين ومائة ثم زاد فيه المأمون في سنة اثنتين ومائتين وبه يرد القوم بأن المضاعفة خاصة بالموجود حين الإشارة أي لكن المحافظة على الصلاة فيما كان في عهده صلى الله عليه وسلم أولى قال وبنى حجرتين لعائشة وسودة أي بناهما مجاورتين للمسجد وملاصقتين له على طرز بناء المسجد من لبن وجعل سقفهما من جذوع النخل والجريد أي وقدم رجل من أهل اليمامة عند الشروع في بناء المسجد يقال له طلق من بنى حنيفة فعنه رضى الله تعالى عنه قال قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبنى مسجده والمسلمون يعملون معه فيه وكنت صاحب علاج الطين فأخذت المسحاة وخلطت بها الطين فقال لي يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله امرأ أحسن صنعته وقال لي الزم أنت هذا الشغل فإني أراك تحسنه وفى لفظ إن هذا الحنفي لصاحب طين وفى لفظ قربوا اليماني من الطين فإنه أحسنكم له مسكا وأشدكم منكبا وفى لفظ دعوا الحنفي والطين فإنه من أصنعكم للطين وأرسل وهو في بيت أبى أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع مكة وأعطاهما خمسمائة درهم وبعيرين ليأتيا بأهله أي والخمسمائة أخذها من أبى بكر ليشتريا بها ما يحتاجان إليه فاشترى بها زيد ثلاثة أبعرة وأرسل معهما أبو بكر رضى الله تعالى